علي العارفي الپشي

60

البداية في توضيح الكفاية

القطع ، إذ أدلّة حجّية الخبر الواحد تشمل التنزيل الآلي والاستقلالي لأنّها تجعل الامارات منزلة القطع في جميع الآثار والخواص . وعليه فيمكن قيامها مقام مطلق القطع سواء كان طريقيّا محضا أم كان موضوعيّا طريقيّا أم كان وصفيّا فلم قال الشيخ قدّس سرّه بقيامها مقام القطع الموضوعي الطريقي ، وبعدم قيامها مقام القطع الموضوعي الوصفي ، إذ لو دلّت أدلّة حجيّتها على تنزيلها منزلة القطع لجاز قيامها مقام جميع أقسام القطع ، وان لم تدل على التنزيل المذكور فلا يجوز قيامها مقام القطع الموضوعي وإن كان طريقيّا ، فلا معنى للتفكيك بين القطع الموضوعي الطريقي والوصفي ، وقلنا بالقيام في الأوّل وبعدمه في الثاني ، بل لا بدّ من القول بجواز قيامها مقام القطع الموضوعي الوصفي سواء كان تمام الموضوع نحو إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة فيجب عليك التصدّق بكذا أم كان جزء الموضوع وكان قوامه به ، إذ قوام الكلّ بالجزء ، ولهذا يقال : الكل ينتفي بانتفاء جزءه ، نحو إذا كان هذا المائع مقطوع الخمرية فاجتنبه وجوبا . فتلخّص ممّا ذكرنا ان الامارة لا تقوم بدليل اعتبارها إلّا مقام القطع الذي يكون طريقيّا محضا وهو القطع الذي لا يؤخذ في الموضوع أصلا لا بنحو تماميّته ولا بنحو جزئيته . هذا مذهب المصنّف قدّس سرّه خلافا للشيخ صاحب الفرائد قدّس سرّه حيث قال بقيامها مقام القطع الموضوعي الطريقي الكشفي أيضا . هذا تمام الكلام في الامارات والطرق . في قيام الأصول مقام القطع لمّا فرغ المصنّف قدّس سرّه عن بيان حكم الطرق والامارات ، شرع في بيان حكم الأصول من أصالة البراءة وأصالة الحلية وأصالة الاحتياط وغيرها حال كونها غير